الحجامة والصحة

الحجامة ووظائف الأعضاء

أثبتت الأبحاث العلمية أن الحجامة تؤدي دورًا مهمًا في تفعيل وظائف مختلف أعضاء الجسم وتقيها من الأمراض, فالحجامة تخرج التالف والهرم من الكريات والشوائب فتزيد التروية الدموية لكل الأنسجة والأعضاء مما يخفف عن الكبد عبئًا كبيرًا فينشط لتأدية وظائفه الأخرى بوتيرة عالية, فيخزن السكر الزائد في الدم، ويستقلب الكوليسترول والشحوم الثلاثية الزائدة ويخلص الجسم من السموم، فينعكس ذلك إيجابيًا على جميع المراكز الحسية والحركية وترتفع عمليات تجديد الأنسجة التالفة في الجسم لأن الكبد هو المسؤول عن إنتاج البروتين اللازم لاستمرار الحياة. وقد أجري بحث في هولندا على نسبة خمائر الكبد المرتفعة في كل الحالات المرضية وتبين أنها تعود إلى حالتها الطبيعية بعد الحجامة.

الحجامة والجهاز المناعي:

أما أثر الحجامة على جهاز المناعة فيتضح من حقيقة أن الأنترفيرون يعد أسرع خط دفاعي يتم تكوينه وإفرازه بعد تعرض الجسم لأي فيروس، ومن المعروف أن كريات الدم البيضاء تنتج الأنترفيرون بمعدل يزيد على عشرة أضعاف ما تنتجه خلايا الجسم, وقد ثبت علميًا أن الحجامة تحافظ على الكريات البيض ـ تدل تحاليل دم الحجامة على وجود نسبة لا تذكر من تلك الكريات ـ بل وتنشط إنتاجها مما يساعد على إنتاج مزيد من الأنترفيرون لمواجهة الفيروس الكبدي أو الخلايا السرطانية.

الحجامة والقلب

أما أثر الحجامة على القلب والأوعية الدموية، فقد أثبتت الأبحاث أنها تخفف تجلط الأوعية الدماغية بإزالة الدم المحتقن الزائد وتقلل من حدوث النزف الدماغي بتخفيفها للضغط الشرياني.

ومن المعروف أن الجلطات هي السبب الأبرز لحالات الشلل والموت المفاجئ وهي تحدث بتجمع الكريات الحمر والبيض والألياف عند تفرعات الشرايين لتشكل بوغة أو كيس يسد سريان الدم في الشرايين عند ارتفاع الضغط، ودور الحجامة في التخلص من الشوائب التي تسد الشرايين معروف ومؤكد كما أثبتته الأبحاث الطبية.

أثر الحجامة على الأنسجة المريضة والآلام العضلية المفصلية

لما كانت عملية الحجامة تحرِّض الدوران الدموي فتزيد التروية الدموية لهذه النسج المريضة وذلك ما يساعد على تأمين مقدار زائد من الأوكسجين والغذاء اللازم إضافة للهرمونات (هرمون النمو البشري والتستوسترون والأستروجين) والأنزيمات اللازمة كأنزيم (5 ـ ألفا ريديوكتاز) مما يسمح بتجديد وإعادة بناء سريع لخلايا النسيج المريض وخصوصاً أن الكبد المُنشَّط يدعم العملية بالبروتين اللازم. وإن زيادة التروية الدموية في العضلات يؤدي لتجريف المواد المتراكمة فيها نتيجة الإجهاد العضلي ونقص التروية الدموية كأمثال (حمض اللبن) المسبِّب للآلام. ثم إن دعم العضلات والمفاصل بما ورد ذكره من أوكسجين وهرمونات وأنزيمات داعٍ لتوليد طاقة كهربائية حيوية (bioenergy) Bioelectric energy تعمل على تغذية الأعصاب الموضعية والخلايا وينتج هرمون DHT الذي يحافظ على دفء واسترخاء الأنسجة فيزيد مرونة العضلات والمفاصل وبذلك نتقي التشنجات والتقلصات والانثناءات المؤلمة في المفاصل والعضلات.

ونتيجة لما سبق يتضح لنا نفع هذه السنة الشريفة في الخلاص من آلام العضلات والمفاصل وآلام الظهر وتخلِّصنا من حالات الوهن العضلي والتشنجات. ولقد تبيَّن للفريق الطبي أنه أثناء إجراء عملية الحجامة لكلِّ من يعاني من آلام عضلية بشكل عام وخصوصاً في منطقة الظهر (الوتَّاب) أنها تزول مباشرة. كما أن تلك التغذية العصبية التي تتأمَّن من الطاقة الحيوية الناتجة تعتبر طاقة علاجية بشحن الجملة العصبية وزيادة النقل العصبي فتعتبر معالجة لمعظم الآلام العصبية والإعاقات العضوية الناشئة عن منشأ عصبي.. ولذا كانت الحجامة تحقِّق أطواراً متقدمة في الشفاء من أنواعٍ من الشلل واضطرابات الحركات الإرادية وتحسين الحواس (بصر، سمع). ـ السيد (ح.ع).. كان يعاني من الشلل العصبي نتيجة الانضغاط الرقبي. بعد إجراء عملية الحجامة له تحسَّنت الناقلية العصبية من حيث سرعة النقل وزمن النقل. ـ السيد (م.ي).. كان يعاني من فتوق لبية في الفقرات الرقبية والقطنية والعجزية. بعد إجراء عملية الحجامة له عادت الناقلية العصبية إلى الحدود الطبيعية. ـ السيدة (ر.ش).. أصيبت باعتلال عضلي وبرغم المعالجات الدوائية والفيزيائية استمر التدهور. وبعد إجراء عملية الحجامة لها بدأت تستعيد قواها العضلية.

الحجامة وأمراض الدم

أولاً: أمراض تكاثر النقي:

إن أمراض تكاثر النقي هي مجموعة من الاضطرابات تتميز بزيادة إنتاج كريات الدم، وتبدأ من شذوذات في مستوى الخلية الجذعية المكونة للدم.

الابيضاض النقوي الحاد (CML) : اضطراب خلية نقوية يتميز بزيادة واضحة في تكون النقي؛ فيزيد معظم عدد الكريات البيض. ويتضخم الطحال وتترافق مع فقر الدم أو فرط استقلاب مع فقدان وزن وتعب وحمى وارتفاع مستوى حمض البول بالدم. المعالجة الوحيدة الممكنة هي زراعة النقي المتوافق صبغياً، ولكن إن استطعنا التحديد والعثور على متبرعين متوافقين نسيجياً وإلاَّ تعرضنا لخطر المُراضة والوفيات لزراعة النقي. وإن الهدف العام من معالجة مرضى الابيضاض (CML) هو إنقاص مكونات النقي وضبط المرض وأعراضه، وهناك العديد من الأدوية الكيماوية تحقق ذلك ولكنها غير نوعية وغير قادرة على تأخير تطور النوب الأرومية. أما بالنسبة لعملية الحجامة فقد قام الفريق الطبي بإجرائها للعديد من مرضى الابيضاض النقوي وكانت النتائج رائعة.

ثانيا: احمرار الدم (Polycythemia) : هو ازدياد جميع العناصر المكونة للدم في الـ (مم3) منه عن الحدود الطبيعية بالنسبة إلى سن وجنس المريض، وينتج خاصة عن ازدياد في الكريات الحمر بشكل رئيسي (فرط الكريات الحمراءErythremia. ) نقول إن كثرة الكريات الحمر الحقيقية Poly Cythemia Vera  وهي أحد اضطرابات تكاثر النقي تترافق مع سيطرة فرط إنتاج الكريات الحمر وتمدد واتساع العناصر الأخرى وكثرة الحمر الحقيقية. تبدأ بشكل متدرج وتترقى بشكل بطيء. وقد عُرِّف هذا المرض بصورته السريرية أنه مرض الكهولة والشيخوخة، حيث تصادف أكثر إصاباته في العقد الخامس من العمر مما يؤدي لحدوث تخثرات واختلاطات وعواقب النزوف، وهناك سيطرة في إصابة الذكور نسبةً للإناث. وإن سبب هذا المرض غير معروف ويترافق هذا المرض مع صداع ودوار وطنين وتشوش بالرؤيا، وسهولة الإصابة بالكدمات، والرعاف، ونزوف الأنبوب الهضمي، فقدان الوزن، التعرُّق، ألم الأقدام، والحكة الشديدة.

قاعدة طبية: (إن أكسجة النسج تعمل كمنظِّم أساسي لإنتاج كريات الدم الحمراء)..

وعلى هذا يتم تنظيم كتلة خلايا الدم الحمراء في جهاز الدوران ضمن حدود ضيقة بحيث يتواجد منها دائماً العدد المناسب القادر على توفير أكسجة كافية للأنسجة من دون زيادة تركيزها للحد المعيق لجريان الدم.. فمثلاً حالة فشل القلب تؤدي لتوليد أعداد كبيرة من الكريات الحمراء، وكذا حالة كثرة الكريات الحمر الفيزيولوجية، الحادثة عند سكان المناطق التي تتراوح ارتفاعاتها بين (4000-5000) متر، حيث يصل عدد كرياتهم الحمراء في الميلمتر المكعب (6-7) مليون كريّة. أما مرض احمرار الدم Erythremia والذي يصيب الكهول، فأصحاب هذا المرض يملكون عدداً من الكريات الحمراء يتراوح بين (7-8 مليون كرية/مم3) وما هذا الإنتاج الزائد (الخلل في الإنتاج) في العناصر الدموية وخصوصاً في الكريات الحمراء إلاَّ حالة ناجمة عن عدم كفاية هذه العناصر لأداء الوظيفة المخصَّصة لها. فرغم أنها بعددها المناسب لكنها لا تؤدي متطلبات الجسم منها بالشكل الأمثل (وذلك قبل حلول هذا المرض). وعندما كَبُرَ هذا الإنسان في السن وتجاوز الأربعين عاماً وازداد المتراكم من الشوائب الدموية من كريات حمراء هرمة.. ومن أشباح هذه الكريات (the red cell ghosts) التي تملك شكل الكرية تماماً دون أداء الوظيفة لفقدانها خضابها، أصبحت هذه الشوائب بشكل عام معيقة وكابحة لعمل ووظيفة العناصر الدموية السليمة النشيطة ومعيقة للتروية الدموية بشكل عام، فيتطلَّب الجسم زيادة العناصر الدموية كمنعكس طبيعي ظناً منه أن العلة في العدد ليتلافى هذا النقص والقصور في إرواء الخلايا بالأوكسجين وتبادل الغذاء والفضلات، فرغم توفُّر العدد المثالي من الكريات الحمراء ولكنها لا تؤدي وظيفتها للإعاقات الموجودة وقصور التروية ووجود نسبة من هذه الكريات عاطلة غير فعَّالة (هرمة ـ أشباح) وكرد فعل منعكس جراء هذه الحالة يزداد عدد الكريات الدموية وتصبح المشكلة أكبر، حيث تنتهي أحياناً بالموت. وتعالج هذه الحالات من احمرار الدم بشكل رئيسي بالفصد، وهو أخذ الدم من الوريد وإعطاء بعض الأدوية المثبطة لإنتاج هذه العناصر الدموية.. إن الفصادة تستطب في كلِّ المرضى لتخفيف الهيماتوكريت ولكن مع استمرارها هناك إمكانية لتطور عوز الحديد مما قد يسبب تأثيرات جانبية غير مرغوبة، ولا بد من الإشارة إلى وجود خطر حدوث اختلاطات خثارية. فالفصد (وهو أخذ الدم الوريدي) يُجرى على مراحل ولعدة أيام ريثما ينخفض الخضاب للحدود الطبيعية.. صحيح أن هذه العملية تنفع، لكن نفعها آني وعليه تكرار العملية كل ثلاثة أشهر أو أقل مع تناول الأدوية.. لكن بالفصد لا نتخلَّص من السبب الذي أدى لهذا المرض ولا نجتث أسباب هذا المرض لأنه قاصر عن ذلك، أما الحجامة ففيها علاج لهذا المرض مع اجتثاث أسبابه لأنها تخلِّصنا من تلك الكريات العاطلة والمعرقلة لعمل غيرها وللتروية الدموية بشكل عام، ومما يؤكد على ذلك أن الإناث لا تصاب بهذا المرض إلاَّ نادراً وذلك بسبب الحيض (الدورة الشهرية). فالحجامة تعمل تماماً كمصفاة تصفي الدم من الشوائب التي تسبب الأمراض، وبها نكون قد تخلصنا بشكل عام من زيادة هذه الكريات الحمر وبشكل رئيسي من المسبب لهذه الزيادة، فلو أن هؤلاء الكهول والمسنين قد اتبعوا هذه النصيحة منذ بداية دخولهم في سن (21) وما فوق لما حصل معهم احمرار دم مطلقاً، ولما كانوا عرضة للجلطات (الخثرات الدموية) وغيرها من مضاعفات هذا المرض. وقد تم إجراء عملية الحجامة للعديد من الحالات فزالت الأعراض تماماً وعاد تعداد الكريات الحمر إلى الطبيعي.

مواعيد إجراء الحجامة

"نعم العادة الحجامة"

أولاً: الموعد السنوي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هي من العام إلى العام شفاء"، إذاً فهي من السنة إلى السنة عادة لكلٍّ من الصحيح والمريض، لأنها للصحيح وقاية، وللمريض علاج فوقاية. "من احتجم لسبع عشرة من الشهر كان دواء الداء سنة" .

ثانياً: الموعد الفصلي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "استعينوا على شدة الحرِّ بالحجامة"، لأن الحر يكون في فصل الصيف، فالحجامة حتماً تكون قبله، أي في فصل الربيع. تجرى الحجامة في فصل الربيع شهري (أبريل ومايو) من كل عام. ولكن قبل أن نبدأ بالتأويل العلمي (الفيزيولوجي) لهذا الموعد نقدِّم لمحة بسيطة عن وظيفة الدم في تنظيم حرارة الجسم. كما هو معلوم فالماء يشكِّل النسبة العظمى في الدم (90%) من بلازما الدم، ولما كانت للماء خصائص أساسية تميِّزه بصفة خاصة عن غيره من السوائل المعروفة في الطبيعة يجعله خير سائل مساعد على تنظيم حرارة الجسم في الكائن الحي.. وتشمل هذه الخصائص: قدرة عالية على تخزين الحرارة تعلو قدرة أي سائل آخر أو مادة صلبة.. وبالتالي يختزن الماء الحرارة التي يكتسبها أثناء مروره في الأنسجة النشطة الأكثر دفئاً ويحملها معه إلى الأنسجة الأخرى الأقل دفئاً أثناء حركته بين أجزاء الجسم المختلفة. إذاً فللدم (نسبةً للماء الداخل في تركيبه ولجولانه في أنسجة الجسم) قدرة عالية على توصيل الحرارة تعلو على قدرة غيره من الأنسجة المختلفة في الجسم. وعلى هذا فالدم هو المتلقي الأول والمتأثِّر الرئيسي الأول بالحرارة الخارجية (من بين كل أنسجة الجسم) المؤثرة على الجسم، فهو يمتص الحرارة من جزيئات الجسم المحيطة به لينقلها للأقل دفئاً والعكس. ونظراً لدورة الدم المستمرة في الجسم فهو يعمل على تنظيم حرارة الجسم وتدفئة الأجزاء الباردة وتبريد الأجزاء الدافئة حتى تظل حرارة الجسم ثابتة باستمرار. وفرصة الحجامة هذه تتحقَّق مرتين في العام وذلك في شهري (أبريل ومايو)، ولربما ثلاث أو أربع، أي في نهاية شهر مارس وذلك إن صادف دفء بنهاية هذا الشهر مع نقص الهلال فقط، أو في بداية شهر يونيو في حال انخفاض حرارة الطقس إذا تصادف مع نقص الشهر القمري. ففي هذا الوقت من الربيع نتابع الشهر القمري، فعندما يصبح اليوم السابع عشر القمري يمكن للإنسان أن يحتجم في أحد هذه الأيام (من السابع عشر إلى السابع والعشرين ضمناً)، وإن فاتته في الشهر الأول ففي حلول 17 من الشهر القمري التالي (المباحة به الحجامة) يستطيع أن يتدارك الفرصة أيضاً. وطبعاً هناك سنوات شاذَّة، فربما كان شهر أبريل أيضاً شديد البرودة فعلينا الانتظار لشهر مايو، وربما أيضاً حلَّ 17 من الشهر القمري الداخل في شهر أبريل وكان لا يزال الجو بارداً فننتظر ريثما يعتدل الجو ويصبح دافئاً. وعلى سبيل المثال إذا اعتدل ودَفُؤ في 22 لنفس الشهر القمري، عندها نبدأ بالحجامة. إذاً فالأمر يحدُّه قانون عام لا يمكن لنا تجاوزه وهو فصل الربيع أبريل ومايو، وربما نهاية مارس إن حصل دفء بالطقس، وبداية يونيو في حال انخفاض حرارة الطقس في هذا الشهر إذا تصادفا مع نقص الشهر القمري، في اليوم السابع عشر إلى السابع والعشرين من الشهر القمري فقط. وبذا نكون قد استفدنا من ثلث السنة لإجراء عملية الحجامة.

أوقات الحجامة بالنسبة لأيام الأسبوع وأيام الشهر

عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ "مَنْ أَرَادَ الْحِجَامَةَ فَلْيَتَحَرَّ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَلا يَتَبَيَّغْ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ". رواه ابن ماجة

وفي رواية عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ يَا نَافِعُ قَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدَّمُ فَالْتَمِسْ لِي حَجَّامًا وَاجْعَلْهُ رَفِيقًا إِنِ اسْتَطَعْتَ وَلا تَجْعَلْهُ شَيْخًا كَبِيرًا وَلا صَبِيًّا صَغِيرًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ "الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ وَفِيهِ شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ وَتَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَفِي الْحِفْظِ فَاحْتَجِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَاجْتَنِبُوا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ وَالْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ وَيَوْمَ الأَحَدِ تَحَرِّيًا وَاحْتَجِمُوا يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالثُّلاثَاءِ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي عَافَى اللَّهُ فِيهِ أَيُّوبَ مِنَ الْبَلاءِ وَضَرَبَهُ بِالْبَلاءِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ فَإِنَّهُ لا يَبْدُو جُذَامٌ وَلا بَرَصٌ إِلا يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ أَوْ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ".

ملاحظات هامة:

يُفضَّل عدم القيام بالاستحمام قبل الحجامة: الاستحمام التدليكي المجهد للجسم، لأنه يؤدي إلى تنشيط بسيط للدورة الدموية وهذا ما لا يخفى أثره في تحريك بعض الراكد من الشوائب في منطقة الكاهل الواجب امتصاصها بالحجامة. أما الاستحمام لغسل العرق دون مجهود فلا مانع. ولا شك أنه بتطبيق الحجامة، هذه الوصية الإلهية على لسان رسل الله عليهم السلام قد يكون فيها من الإعجاز ما لا يخطّه أو يحيط به البيان في قرطاس، لكن من المؤكد أن فعلها بالنسبة للجميع وقاية وأنها تقتطع من الأمراض ما لا يستهان بها.

(درهم وقاية خير من قنطار علاج). إذا كان درهم الوقاية خير من قنطار علاج، فكيف بالوقاية كل الوقاية!. فالحجامة قبل أن تكون علاجاً هي الوقاية بحد ذاتها، فهي تقوي الجسم تجاه الأمراض وتجعله يتغلَّب على أي عامل ممْرض يتعرض  له، من هراق هذه الدماء، فلا يضره أن لا يتداوى بشيءٍ لشيء. فيجب المثابرة على الحجامة سنوياً لمفعولها المؤكد في الوقاية، أما المتأخرون عنها المثبطون فيخشى من تحوُّل تلك الشوائب الدموية لتخثرات أو متراكمات مرتصَّة مع المواد الدهنية والكربوهيدراتية المعقدة مما يؤدي إلى تضيُّق الأوعية الدموية فتصبح إمكانية الخطورة عظيمة لا يمكن إزالتها هذا إن أمكن إلاَّ بالعمليات الجراحية (كحالات تصلب الشرايين الإكليلية(

الحجامة تعمل على خطوط الطاقة

تعمل الحجامة على مسارات الطاقة كالإبر الصينية, ولكنها تأتي بنتائج أفضل منها بعشرة أضعاف كما يلي:

·    تعمل على مواضع الأعصاب الخاصة بردود الأفعال ولكل عضو أعصاب خاصة بتلك الردود، فالمعدة مثلاً لها مكانان في الظهر وعندما تمرض يتم إجراء الحجامة من هذين المكانين،

·    تعمل الحجامة أيضًا على الغدد الليمفاوية وتقوم بتنشيطها مما يقوي المناعة ويزيد من قدرتها على مقاومة الأمراض.

·    تعمل الحجامة على الأوعية الدموية وعلى تنشيط مراكز المخ. تنشيط العمليات الحيوية في طبقات الأنسجة تحت الجلد وبين العضلات.

·    تقلل حالات الورم الناتج عن ضعف نشاط الدورة الدموية خصوصًا إجهاد الساقين والتمزق العضلي والكدمات الشديدة.

·    تساعد الحجامة في إزالة التهابات الألياف العضلية والأنسجة العصبية وتقليل الشعور بالألم.

والحجامة تنفع كثيرا بإذن الله تعالى في الحالات الآتية:

  1. حالات الصداع المزمن الذي فشلت معه الوسائل الأخرى.

  2. حالات آلالام الروماتيزمية المختلفة خاصة آلام الرقبة والظهر والساقين.

  3. بعض حالات تيبس أو تورم المفاصل المختلفة.

  4. الآلام والحرقان الموجود في الأطراف خاصة مرضى السكر.

  5. الضغط المرتفع.

  6. بعض الحالات النفسية وحالات الشلل.

  7. وقد وجد بعض المعالجين بالقرآن الكريم أن قراءة القرآن أثناء الحجامة تساعد الكثير من المرضى

  8. آلام الظهر والمفاصل والنقرس وأمراض البطن "إمساك، عسر هضم، عدم شهية".

  9. الأرق ومشاكل الحيض الخ .

أثر الحجامة على الصحة بصورة عامة

للحجامة أثر كبير في صحة الجهاز الهضمي ذلك أن ركود أوردة المعدة والأمعاء يخرب وظائفهما في الإفراز والامتصاص, مما يؤدي إلى نزف في أوعية المعدة والأمعاء والمستقيم وخثرات في الأرجل والبواسير، ويؤدي ترسب الكريات الحمراء العاطلة في الوريد الواصل إلى الأمعاء إلى عرقلة جريان الدم الوارد من الأمعاء والمحمل بالمواد الغذائية فيرتفع توتر ذلك الوريد مما يدفع جزءًا من الدم إلى الدوران حول الكبد فيحتقن الكبد ويتضخم.

وتؤدي الحجامة دورًا مهمًا في حماية الجهاز العصبي والدماغ ذلك أن الأمراض التي تصيب هذين العضوين المهمين تعود إلى نقص التروية 80% من الأسباب والنزيف 20% من الأسباب.

وإذا استمر نقص التروية أدى إلى الشلل النصفي، وقد أثبتت الأبحاث أن الحجامة تساهم في تنظيم ورود الدم إلى الدماغ ولذلك فهي تساعد ليس فقط في الإبقاء على وظائف الدماغ بل وفي علاج ضعف الذاكرة ونقص التركيز وضبط المشاعر والعواطف.

أما دور الحجامة في الوقاية من السرطان أو علاجه فهو خلاصة لدورها في جميع أعضاء الجسم، فتراكم الشوائب الدموية ينعكس سلبًا على جريان الدم فتنقص تروية الأنسجة والأعضاء فيضطر القلب لبذل مجهود مضاعف لتأمين متطلباتها، أما الكبد فتشغله تلك الشوائب عن وظيفته المهمة في إزالة المواد السامة وكذلك يتراجع دور الطحال في إنتاج المضادات وتخليص الدم من العناصر الغريبة، وهكذا يتراجع عمل الأجهزة شيئًا فشيئًا، وبدل أن يتصدى الجسم لهذه المتغيرات يصبح ضحية لما تنتجه من خلل فيه، ليس ذلك فحسب بل تقوده بعض خلاياه إلى التكاثر بشكل جنوني، وكأن هذه الخلايا قد ثارت على الجسم فيحدث السرطان، وينتهي الأمر إلى أن يعجز الجهاز المناعي الذي أضعفته قلة التروية في التصدي للخلل في التوازن "السرطان" الذي أصاب الجسم.

في البداية يتعرف جهاز المناعة على الخلايا السرطانية ويعتبرها غريبة ويشكل المضادات تجاهها ويعمل على منع انتشارها, ولكن عندما يميل التوازن لصالح الخلايا السرطانية يظهر الورم السرطاني حينما تتغلب خلاياه على جهاز المناعة الذي يرتبط ببقية أعضاء الجسم ويشكل معها وحدة متكاملة.

لقد دلت الدراسات أن خلايا الورم في الدورة الدموية لا تتعدى نسبتها واحدة من كل عشرة آلاف خلية من مجموع خلايا الورم, لأن فعل المناعة في الوسط الدموي قوي لذلك يبادر الأطباء إلى استعمال مانعات التجلط للحد من انتشار الخلايا السرطانية، ومن المعروف أن الحجامة ترفع قدرة جهاز المناعة وتخلص الدورة الدموية من الشوائب والكريات العاطلة فتقلل بذلك فعل التجلط الدموي وتخفض لزوجة الدم فترفع سيولته بشكل طبيعي وتحرض نخاع العظام على توليد مزيد من الخلايا المناعية.

مقارنات مخبرية بين الدم الوريدي ودم الحجامة

أدهش الأطباء السر العام لآلية الشفاء التي تقوم بها عملية الحجامة في تخليص الجسم من السموم والدم الهرم الذي يعرقل على الجسم قيامه بمهامه ووظائفه على أكمل وجه مما يجعله فريسةً سهلة للأمراض والعلل. ولكشف مدلول هذه العبارة (تخليص الجسم من الدم الفاسد) حرص الفريق المخبري على دراسة الدم الخارج من منطقة الحجامة (الكاهل) دراسة مخبرية دموية ومقارنتها مع الدم الوريدي الطبيعي لعددٍ كبير من الأشخاص الذين أجريت لهم الحجامة وفق أصولها الصحيحة. ونتيجة الفحص المخبري الدموي لدم الحجامة تبين مايلي:

·   إن دم الحجامة يحوي عشر كمية الكريات البيض الموجودة في الدم الطبيعي وذلك في جميع الحالات المدروسة دون استثناء، وهو الأمر الذي أثار دهشة الأطباء!!.. إذ كيف يخرج الدم بغير كرياته البيض!!. مما يدل على أن الحجامة تحافظ على عناصر الجهاز المناعي وتقويه.

·   أما على صعيد الكريات الحمراء فقد كانت الكريات الحمر كلها ذات أشكال شاذة، أي إنها غير قادرة على أداء عملها فضلاً عن عرقلتها لعمل بقية الكريات الفتية العاملة. الفرق في أشكال الكريات الحمراء الطبيعية في الدم الوريدي وبين أشكال الكريات الهرمة في دم الحجامة يوجِّه نحو الإيمان من أن عملية الحجامة تذهب بالكريات الحمراء والدم غير المرغوب فيه، وتُبقي للبدن كرياته البيضاء، في حين أن الفصادة الوريدية تؤدي إلى فقد مكونات الدم المفيدة مع كرياته الحمراء المطلوب الخلاص منها، مما يجعلنا نوصي بالحجامة الوقائية والعلاجية لكلِّ إنسان مع مراعاة شروطها وأوقاتها وكلِّ ما يتعلَّق بحسن الوصول معها إلى أفضل النتائج وخير العلاج من الراحة بالنوم والتعقيم الجيد

·   كانت السعة الرابطة للحديد في دم الحجامة مرتفعة جداً (550-1100) مما يدل على أن الحجامة تبقي الحديد داخل الجسم دون أن يخرج مع الدم المسحوب بهذه الحجامة، تمهيداً لاستخدامه في بناء كريات فتية جديدة. كما أن الكرياتينين في دم الحجامة كان مرتفعاً وهذا يدل على أن الحجامة تقتنص كل الشوائب والفضلات والرواسب الدموية مما يؤدي إلى نشاط كل الأجهزة والأعضاء.