التشخيص والعلاج بالحجامة

الحجامة لغوياً:

هي حرفة وفعل الحَجَام، والحَجْمُ: المَصّ. يقال: حَجَمَ الصبيُّ ثَدي أُمه إذا مصه. والحَجَّامُ: المَصَّاص . قال الأَزهري: يقال للحاجم حَجَّامٌ لامْتِصاصه فم المِحْجَمَة؛ قال ابن الأَثير: المِحْجَم، بالكسر، الآلة التي يجمع فيها دم الحِجامة عند المصّ، قال: والمِحْجَمُ أَيضاً مِشْرَطُ الحَجَّام؛ ومنه الحديث: لَعْقَةُ عَسلٍ أَو شَرْطة مِحْجَمٍ."أُنظر لسان العرب"

التشخيص والعلاج بالحجامة:

وللعلاج بالحجامة مبادئ في التشخيص والعلاج تتلخص فيما يلي:

  1. تنشيط خلايا الأعضاء الضعيفة لكي تثابر على القيام بوظائفها

  2. إيجاد أسباب المرض الفيزيائية و النفسية و علاجهما معاً

  3. علاج أسباب المرض وليس الأعراض الظاهرية

  4. علاج أسباب المرض بهدي نبوي بكلام من لا ينطق عن الهوى

والحجامة من أعمدة الطب العربي، عرفها العرب وتطببوا بها قديماً، ورغم تطورات الزمن وما أستحدث فيه من علاجات لم تختفي الحجامة من قاموس الطب والتداوي.

الإسلام والحجامة

والتداوي بالحجامة أمر منوب إليه في الإسلام وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على التداوي بها لما فيها من عظيم الفائدة الصحية والعلاجية،كما تداوى بها رسول الله ـ وعنه أنه قال " خير ما تداويتم به الحجامة " وقد أمر الصحابة الكرام بالتداوي بها، والحجامة كأمر علاجي حث عليها ملائكة الله عز وجل ولهذا استمرت وبقيت واعترف بها أهل العلم والطب قديما ًوحديثاً .

كما يقول ابن القيم في كتابه الطب النبوي: إن الحجامة في الأزمنة الحارة والأمكنة الحارة والأبدان الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج أنفع.

فقد روى البخاري في صحيحه عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم "الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ وَكَيَّةِ نَارٍ وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ"، وفي رواية عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الْحَجَّامِ فَقَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ وَقَالَ "إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ". وفي رواية عن عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْد ِاللَّهِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ "إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ أَوْ يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ" . وعند أحمد عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَحْتَجِمُ بِقَرْنٍ وَيُشْرَطُ بِطَرْفِ سِكِّينٍ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ شَمْخَ فَقَالَ لَهُ: لِمَ تُمَكِّنُ ظَهْرَكَ أَوْ عُنُقَكَ مِنْ هَذَا يَفْعَلُ بِهَا مَا أَرَى فَقَالَ "هَذَا الْحَجْمُ وَهُوَ مِنْ خَيْرِ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ".

وقال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: وليس طبِّه صلى الله عليه وسلم كطبِّ الأطباء، فإن طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن قطعي إلهي، صادر عن الوحي، ومشكاة النبوة،وكمال العقل. وطبُّ غـيره أكثره حَدْس وظنون، وتجارب، ولا يُنكرُ عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة، فإنه إنما ينتفعُ به من تلقّاه بالقبول، واعتقاد الشفاء به، وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان، فهذا القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور – لإن  لم يتلق هذا التلقي– لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائها، بل لا يزيد المنافقين إلا رجسا إلى رجسهم، ومرضاً إلى مرضهم، وأين يقع طــب الأبدان منه فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة، كما أن شفاء القرآن لا يُناسب إلا الأرواح الطيبة والقلـــوب الحية، فإعراض الناس عن طب النبوة كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشــــفاء النافع، وليس ذلك لقصور في الدواء، ولكن لخبث الطبيعة، وفساد المحل، وعدم قبوله.

فوائد الحجامة:

تعالج الحجامة العديد من الأمراض وتكن بأمر الله سبباً في الشفاء منها ومن خلال الكثير من الأبحاث الطبية العربية والعالمية ثبت أن الحجامة والتطبب بها ذات أثر فعال في معالجة الشقيقة وارتفاع ضغط الدم وتمتد فوائدها حتى أنها دخلت في معالجات لبعض الأمراض السرطانية. والحجامة تقدم خدماتها العلاجية للجميع رجالاً ونساء وأطفالاً.

محظورات الحجامة:

يفضل عمل طعام دافئ بعد الحجامة

  1. الحذر من التعامل مع الحجامة مع أصحاب الضغط المنخفض

  2. التعامل بحذر مع الكهول إلا للضرورة القصوى

  3. حجامة الأطفال تكن من نوعية الحجامة الجافة

  4. تجنب الحجامة لمرضى الأنيميا والمصابين بأمراض فيروسية وأصحاب البنية الضعيفة

  5. لا تتم الحجامة للفرد الجديد إلا بعد التهيئة النفسية وأفضلها أن يرى إنساناً يحتجم أمامه

  6. لا يتم عمل حجامة للمتبرع بالدم إلا بعد يومين أو ثلاثة حسب صحته

  7. يحذر من عمل الحجامة على الشبع الشديد أو الجوع الشديد

  8. تتجنب الحجامة للإنسان المصاب بنزلة البرد ودرجة حرارته عالية أو مصاب برشح

  9. المصاب بالماء في الركبة لا يوضع الكأس فوق المنطقة المصابة وإنما بجوارها.

  10. أمراض الكبد تحتاج لاحتياط شديد

  11. مرضى سيولة الدم والسكر لا يتم لها التشريط بل وخز بسيط

  12. الأمــــراض التي تعالجها الحجامة مجموعة أمراض الرجال تضخم البروستاتا، بعض أنواع الشلل، ارتفاع السكر، ارتفاع ضغط الدم، ضعف الحيوانات المنوية، الضعف الجنسي، أمراض الكلى والمرارة، سيولة الدم، مجموعة أمراض النساء، مشكلات ما بعد ربط المبايض، اضطرابات الهرمونات، مشاكل الدورة الشهرية للفتيات، انقطاع الدورة الشهرية، تنشيط المبايض، آلام ما بعد جراحات الرحم، نزيف الرحم، أمراض وأعراض سن اليأس.

وقد روى أبو داود وابن ماجة عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ ثَلاثـا فِي الأَخْدَعَيْـنِ وَالْكَاهــِلِ ( الأخدع عرق جانب الرقبة والكاهل بين الكتفين، والأَخْدَعانِ: عِرْقان خَفِيّانِ في موضع الحِجامة من العُنق، وربما وقعت الشَّرْطة على أَحدهما فيَنْزِفُ صاحبه لأَن الأَخْدَع شُعْبَةٌ مِنَ الوَرِيد). وعند أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ احْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الأَخْدَعَيْنِ وَبَيْنَ الْكَتِفَيْن. وعند ابن ماجة في سننه عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ عَلَى جِذْعٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ عَلَيْهَا مِنْ وَثْءٍ . وعند أبي داودِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ عَلَى وِرْكِهِ مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِهِ.  وفي سنن النسائي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَثْءٍ

والحجامة سنة دوائية مؤكدة بالقول والفعل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا سبيل لإنكارها, فهي علاج ووقاية، ولكنها ليست كما يتصور أو يروج لها البعض من أنها الدواء الساحر الشافي من كل شيء. ونحن في هذا المقام نقول بأن الحجامة قد تكون بحد ذاتها شافية ولكنها في أغلب الأحيان مساعدة ومكملة لعمل العلاجات الأخرى.

مواضع الحجامة وزمانها

توقف النمو في جسم الإنسان بعد سن العشرين ينعكس سلبًا على كريات الدم الهرمة في أهدأ منطقة في الظهر، فإذا ما ازدادت الكريات الهرمة سببت عرقلة لسريان الدم في الجسم وأدى ذلك إلى ما يشبه الشلل في عمل الكريات، مما يجعل الجسم فريسة للأمراض، فإذا احتجم المرء أعاد الدم إلى نصابه وأزال الفاسد منه وبقي الدم النقي بكرياته الفتية يغذي الخلايا والأعضاء بالجسم ويزيل عنها الرواسب الضارة فينشط الجسم ويزيل عنه الأمراض. ولتحقيق ذلك تم التوصل إلى تحديد 98 موضعًا للحجامة أهمها الكاهل [أعلى وسط الظهر] فهي منطقة خالية من المفاصل وهي أركد منطقة في الجسم، والشبكة الشعرية الدموية أشد ما تكون تشعبًا وغزارة فيها، مما يجعل سرعة تيار الدم تقل وبالتالي تحط رسوبات الدم رحالها فيها وتقل كريات الدم البيضاء فيها. وتجري الحجامة على كل ذكر بلغ من العمر 22 عامًا وكل أنثى تخطت سن اليأس (باعتبار أن الحيض يغني المرأة عن الحجامة فهو يتولى إخراج الدم الفاسد بصفة دورية), وأفضل توقيت لها عندما يميل الجو للدفء، فارتفاع الحرارة في الصيف يجعل الدم أكثر ميوعة وبالتالي سريع الحركة في الأوعية الدموية مما يعرقل تجمع الكريات الهرمة والشوائب في منطقة الكاهل.

وأفضل وقت لإجراء الحجامة في الربع الثالث من الشهر القمري بداية من يوم 15،17، 19، 21  منه وقد اكتشف العلم الحديث السر في ذلك وأرجعوه إلى علاقة بين جسم الإنسان وظاهرة المد والجزر في البحر، حيث يوجد في جسم الإنسان 26 دائرة رئيسية لخطوط الطول والعرض بها 360 نقطة تستخدم للتوازن في جسم الإنسان.